الشيخ محمد حسن المظفر

136

دلائل الصدق لنهج الحق

وقد بيّنّا في ما سبق أنّ المراد من العادة ماذا [ 1 ] . فالخصم إمّا أن يقول : إنّ استلزام النظر الصحيح للعلم واجب ، وتخلَّفه عنه محال عقلا ؛ فهذا باطل ؛ لإمكان عدم التفطَّن للنتيجة مع حصول جميع الشرائط [ عقلا ] ، فلا يكون التخلَّف محالا عقلا . وإن أراد الوجوب عادة - بمعنى استحالة التخلَّف عادة وإن جاز عقلا - ، فهذا عين مذهب الأشاعرة كما بيّنّا . وأمّا قوله : إنّ الأشاعرة « جعلوا حصول العلم عقيب المقدّمتين اتّفاقيا » ، فافتراء محض ؛ لأنّ من قال بالاستلزام عادة - على حسب ما ذكرناه من مراده - لم يكن قائلا بكونه اتّفاقيا ، كما صوّره هو في الأمثلة على شاكلة طامّاته وترّهاته ، وكأنّه لم يفرّق بين اللزوم العادي ، وكون الشيء اتّفاقيا ؛ أو يفرّق ولكن يتعامى ليتيسّر له التشنيع والتنفير . واللَّه العالم .

--> [ 1 ] انظر الصفحة 63 من هذا الجزء .